أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

143

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقيل : أصلها اللزوم من قول الشاعر « 1 » : لم أكن من جنتها - علم الل * ه - وإنّي لحرّها اليوم صال أي : ملازم لحرها ، فكأنّ معنى الصّلاة ملازمة العبادة على الحد الذي أمر اللّه تعالى به . وقيل : أصلها من الصلا ، وهو عظم العجز لرفعه في الركوع والسجود « 2 » . ومن هذا قول النابغة : « 3 » فآب مصلّوه بعين جليّة * وغودر بالجولان حزم ونائل أي : جاؤوا في صلا السابق ، وعلى [ 13 / ظ ] القول الأول أكثر العلماء . ومنه قوله تعالى : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] ، أي : دعاؤهم ، والأصل على ما قلنا الدعاء ، وهو : اسم لغويّ ، فأضيف إلى ذلك الدعاء عمل بالجوارح ، فقيل : صلاة ، وصار اسما شرعيا . ومثل هذا ( الصوم ) أصله الإمساك في اللغة « 4 » . وجاء في الشرع : الإمساك عن الطعام ، فصار اسما شرعيا بهذه الزيادة . والكبيرة : نقيض الصغيرة ، ويقال : كبر الشيء فهو كبير ، وكبر الأمر ، أي : عظم ، وأصل الخشوع التذلل « 5 » . قال جرير « 6 » : لمّا أتى خبر الزّبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشّع ومنه : خشعت الأصوات ، أي : سكنت وذلّت . فصل : وممّا يسأل عنه : أن يقال : ما وجه الاستعانة بالصلاة ؟ والجواب : أنّه لمّا كان في الصلاة تلاوة القرآن ، وفيها الدعاء والخضوع للّه عزّ وجلّ كان

--> ( 1 ) البيت للحارث بن عباد كما جاء في الجامع لأحكام القرآن : 1 / 169 ، 5 / 54 . وينظر مجمع البيان : 1 / 189 . ( 2 ) ينظر العين : 7 / 153 ( صلا ) ، واللسان : 14 / 466 ( صلا ) . ( 3 ) ديوانه : 90 ، وهو من شواهد الأزهري في تهذيب اللغة : 11 / 188 . ( 4 ) الصحاح : 5 / 1970 ( صوم ) ، واللسان : 12 / 351 ( صوم ) . ( 5 ) الفروق اللغوية : 217 ، واللسان : 8 / 71 ( خشع ) ، وتاج العروس : 5 / 318 . ( 6 ) ديوانه : 345 ، وهو من شواهد ابن الجوزي في زاد المسير : 4 / 143 ، والرضي في شرحه على الكافية : 2 / 215 .